الشاعر : الحطيئة 
عدد الصفحات : 164


وصف الكتاب :

رأيتُ الحطيئة في ديوانه على الدوام ينشد المثل العليا ومكارم الأخلاق مِن كرمٍ وإقراء الضيف وسعي في الخيرات، ولا يمدح إلا حقًا وأبيات المديح لديه صادقة غاية الصدق، مثلما هي أبيات الهجاء!، وهو يأنف كل الأنفة من مدح وطلب نوال من يفتقد فيه هذه الخلال المثالية!، ولا يبدي اهتمامًا كبيرًا بالمال ويعطي لكل ذي قدر قدره ..

أتقن الهجاء حتى خافه الناس واضطر كل فرد إلى بذل ما في طاقته لتجنب هجائه حتى أن الخليفة عمر بن الخطاب قرر أن يشتري منه أعراض الناس جميعاً بثلاثة آلاف درهم. وأغرب ما في هذا الشاعر أنه لم يجد مرة من و ما يهجوه فصادف أن شاهد وجهه في بئر فقال:

أبت شفتاي اليوم ألا تكلما بشر فما أرى لمن أنا قائله

أرى لي وجها شوه الله خلقه فقبح من وجه وقبح حامله

لم يتوقف عند هجاء نفسه بل تجاوز ذلك إلى أمه فيقول:


جزاك الله شراً من عجوز ولقاك العقوق من البنينا

أغربالاً إذا استودعت سراً وكانوناً على المتحدثينا؟

تنحي، فاجلسي مني بعيداً أراح الله منك العالمينا

حيا بك ما علمت حياة سوء وموتك قد تسر الصالحينا


ديوان مليء بالطرائف والنوادر والعبر،تتجلى فيه عظمة و جزالة اللغة العربية الأصيلة.